الاثنين، 26 فبراير 2018

لماذا أكتب


 لماذا أكتب؟





تعددت إجاباتي المتأنقة دوماً، وظلت تتردد على أفواه المعجبين بفنونِ الرد. لطالما كنت ذات أسلوبٍ مميز في سردِ الحكايات.
أما الآن أتعرى أمامكم وأقفُ بتجردٍ وصدق مع نفسي قبل أن أصدق معكم، لماذا أكتب؟

إنها الإجابة التي لطالما هربتُ وتهربتُ مِنها وكانت تأتيني قاسية في كُل مرةٍ تصفعني بقوةٍ فينهمرُ دمعي لِمسح آثار صفعتها وأنظرُ للمرآة مجدداً وأقول لنفسي: ما زلتُ بخير.
أي خير يكمن في نفسِ بشرية فانية خائفة مِن العدم المُفاجئ!! في أي لحظة، هي قوة المجهول التي تُحرك البشرية جمعاء، وتجعلنا في سِباق مَحموم ولاهث لوضع بَصمةٍ لنا على سَطحِ كوكبٍ صغير مُزدحم بسبعة أو ثمانية مليار من أمثالنا وأشباهنا شِئنا أو أبينا.




أعود لسؤالي: لماذا أكتب؟
لأهرب مِن الموت العبثي والنسيان الدهري، لأكون وقوداً لغيري ما استطعت.
ولا يحيا الانسان ويُخلد إلا إذا ذُكر، وهنا يأتي اختيار الانسان. فبِما تُريد أن يذكرك العالم؟ ما هي البقايا التي تُريدها دلالة على وجودك في السجل الإنساني في زمنِ ما على كوكب الأرض؟؟
أيّ أنك على بُعدِ لحظاتٍ من مماتك، يكمن الفرق في تعريف كلمة لحظات لكُل مِنّا، حسبَ المقصود بها ثانية، كانت أو  دقيقة، أو ساعات ، أو أيام، أو أسابيع، أو أشهر، أو سنوات، أو قرون، أو دهور.
أيًّا كانت فهي ستنتهي لا محالة، فأخرج منها بعملِ صالح ترجوه ينفع مَن بقي بعدك مِن البشر، بزراعة تزرعها في تربةٍ قاحلة لعلها تُثمر يوماً ما، فهي أضمن لك مِن زراعة تزرعها في بني البشر و إن كانوا أبناءك، صدقني لا ضمان.
لكننا بطبيعتنا نأملُ الخير مِن أنفسنا وغيرنا لذا نستمر في التعليم والتعلُم.

إننّا نُحَمل أبناءنا أحلامنا  وأمنياتنا ومشوار حياتنا، أو مشروعنا الذي بنيناه من الصفر والعرق والسهر ونجح وأثمر، نتركه لهم كرماً منّا أو يرثونه  رغماً عنّا بَعد موتنا المحتوم.
قد يَبرُّنا بعض أبنائنا ويُكملون المشوار ويحققون رؤيتنا فيهم، وقد يُطيعنا بعضهم ويُكمل الطريق بطريقته الخاصة، ويتركنا حيارى قيد الدهشة والإنتظار هل سينجح ابني بطريقته أم سيفشل؟ وإذا قُدّر له الفشل هل تركنا له إرادة على النهوض أم سيظل في القعر متحسراً؟ ما الذي زرعناه  في نفوس أبنائنا وسنحاسب عليه؟
 نريد أن نُسلمهم الراية ونحن واثقون بنجاحهم في الغد ولكن لا ضمان مع هبوب الرياح المستمر فقد يحِيدُ البعض، وقد ينحني لها، أو قد يُغيّر مساره تماماً، وتُظلم الدنيا في أعيننا.
هل نرضى بطريقتهم ونقبلها ونؤمن بحرية اختيارهم أم نسخط عليهم ونرفضهم، أم نقمعها إذا كان لنا قرار؟ نحن نريد إعطائهم الفُرصة العادلة لإثبات قُدراتهم لكن الزمن هو مَن يبخل علينا ويأبى لنا بتمديد تلك الفرصة لنرى نهاية أفكارهم، ولنقف إلى جانبهم إن أحتاجوا لنا لكنه يرفض ويشير إلينا قائلاً: عفواً لقد انتهى وقتكم.
ما زال لدى كل واحد منّا حلم يتمنى أن يعيش لأجله، سواء كنّا أحياء أو أموات سيأتي غيرنا ليعيش حُلماً كأحلامنا التي كبّلناها وظلّت قيّد الكِتمان والخوف والإنتظار .
إن الزمن عادل ولا يَرحم، أحياناً يُعطينا فرصة لوداع من نُحب وأحياناً يأخذنا بهدوء وسلام وفي قلوبنا لهم بقايا حديث وقد لا نَحظ بفرصة للتقبيلِ وإحساس دموعهم تنهمر على وجوهنا الباردة بعدما جَفت عيوننا وأرواحنا ، وضُعنا تحت التراب ومُسحنا وكأننا لم نعش يوماً على وجه البسيطة.
أعود لسؤالي: هل سيترك ما أكتبه أثر يُذكر؟
مع محبتي:
سمراء النيل(سلمى النور)

هناك 4 تعليقات:

  1. اجابتك غاصت في الوجدان وهيجت الخاطر! لك التحيه ياسمراء النيل

    ردحذف
    الردود
    1. شكراً لمرورك الجميل وإحساسك الراقي.

      حذف
  2. تحية عطرة ودائما موفقه يا سمراء بلادي

    ردحذف
    الردود
    1. لك تحياتي و رأيك رأي أعتز به، دمت بخير
      سمراء النيل (سلمى النور)

      حذف