الأحد، 21 يوليو 2019

دهشة

دهشة

كانت الدهشة تتلاشي بمرور الوقت...
إلى أن ظهرت أمامي فجأة بدون سابق انذار.....
فعدت أندهش كالأطفال وأحببتك كثيراً كثيراً...
واستيقظت ذات يوم بفرحة غامرة...
هرعت لموعد لقائنا لأخبرك عن حلمي الجميل بك وعن طفلك وطفلي....
انتظرتك لتأتي وانتظرتْ أحلامي بقربي...
وحين تعبنا....مللنا.....
وصلتني منك رسالة مبهمة لم أفهمها كليا...
لكني أدركت إنك أجهضت كل أحلامي...
بدوتُ خاوية... فارغة...
وفوجئت بالدهشة ترحل معك للأبد.....

مع تحيات:
سمراء النيل(د.سلمى النور)

الأربعاء، 17 يوليو 2019

هل أنت مثالي ...؟

هل أنت مثالي ...؟

هل أنت مثالي..... لا
 هل تبحث عن المثالية..... لا
 إذن اسمح لي بسؤالك : لم تتوقع التصرفات المثالية والمشاعر المتزنة من غيرك... بل تنتظرها وتترقبها..؟
 لم تحب حجب جميع عوامل التجوية والتعرية النفسية التي يمر بها الآخرين وتفترض من تلقاء نفسك حين تراه أنه هو نفسه كما تركته آخر مرة ...؟
أهي صديقتك نفسها التي صافحتها بالأمس مودعة؟؟
هل أمك كما هي حين غادرتها صباحا وعدت متأخر مساء ؟؟
تظن أن التغيير لا يطال سواك فأنت خرجت من الصباح الباكر مع نسمات الفجر الأولى للعمل... و ركبت في زحمة المواصلات... وعانيت الكثير في مثل هذا الطقس.. والتقيت الكثير من الأصدقاء...
 تغير مزاجي حقا... أرجوكم اعذروني...
 هذا غريب لأنك تعتقد التغير أصابك أنت فقط .. فوالدتك التي ظلت في المنزل، وكذلك صديقتك بالأمس، وسائق سيارة الأجرة، وذاك العابر أمامك بسرعة قبل ظهور الاشارة الخضراء ليصل للطرف الأخر، كل مكونات الشارع الحي الأن التى تراها لا تعيرك نظرة أو أدنى التفاته لك..
نعم ... عزيري المهم جداً
لم يحدث شيئا يُذكر... ولم يتجمد الجميع في مكانه أو وقف به الزمن في انتظار عودتك أيها الفهيم لتكمل حوارا قد بدأته، أو ضحكته مبتورة تركتها تنتظرك...  أهذا ما تظنه حقا....
 صدقني بعد مغادرتك للبيت قامت والدتك بالكثير من الأعمال، و تلقت اتصالا هاتفيا بخبر أسعدها قليلا، فتحت التلفاز عاليا لتعاود أعمالها المنزلية،
فجاءتها  الأخبار الحزينة حبلى من التلفاز.. سكبت الكثير من الدموع حينها
 ونهضت حزينة تناجي ربها أودعته كل أحلامها وآمالها وأحزانها... وعادت تكمل يومها..
كثير منا يتمنى ذاك الصديق الذي لا يغيب ويحتملك بكل تقلباتك...
 تلك الزوجة التي لا تشتكي...
 وذاك الطفل الذي لا يبكي...
 لم يصعب علينا محاوله فهم  أنّــا بدأنا من نفس العجينة وتشكلنا بأشكال مختلفة قليلاً.... لكننا نحمل بداخلنا نفس الروح المتململة، الضجرة، الغاضبة، اليائسة في أحيان كثيرة.....
ترانا بشكل غير اعتيادي نبحث باستمرار عن مثاليتنا في عيونهم...
نبحث عن من يكملنا ويكون مثاليا قدر المستطاع فنعلي من سقف طموحنا وتوقعاتنا بهم....  ونكتشف ببساطة أنهم مثلنا بعض الروح الجميلة والكثير من الطين النتن...
الحقيقة أن لا أحد هنا يأبه بك كثيرا ... فلا تقلق نفسك... ولا تحزن...
كــــل محمل بما يكفيه ويــــــزيد...
لا يأبه بك سوى خالقك الذي وضعك هنا لتكمل مهمة ما ... اعثر عليها بسرعة وانجزها ....
دمت بخير دوما
مع تحيات سمراء النيل د. سلمى النور

الأحد، 14 يوليو 2019

ضغط بسيط

ضغط بسيط

أنت في حياتك العادية والتي لا تشبه حياة الأثرياء أو أصحاب المناصب العليا أو الرؤساء أو الوزراء بأي وجه من الوجوه...هذا ليس تقليل من شأنك ..
قصدي أنت مثلي... أنت انسان بسيط لكنك تشعر بضغط كبير وهائل مع أن أغلبنا يعيش فوق مستوى المتوسط ..
كيف أعرف...؟
طالما لديك الوقت الكافي لتصفح الأنترنت والوصول لمدونتي فأنت بالتأكيد لست ممن يتضورون جوعا أو خوفا...
حسنا يا صديقي إذا كنت كذلك... فلم تحمل ذاك الهم الضخم والذي يكاد في نظرك يناطح السحاب... وقد يجافيك المنام... تؤرق نفسك ليلا وتحتار كثيرا...  بل حتى تتهرب من زياراتك الاجتماعية الضرورية أحيانا بعذر: أنا مشغول ، والله لو أدركت ما بي من مسؤوليات لعذرتني...
عفوا: أعد على مسامعي... ومالي أراك مازلت جاري وتقطن نفس بيتك من عشرون عاما ... وتعمل في نفس الشركة منذ تخرجك وكلما التقيتك أخبرتني بأن رئيسك يكاد يطير فرحا بك لكنك بنفس الرتبة الوظيفية حتى الآن ..مازلت كما أنت وشعرك بدأ يخطه الشيب..
 كلما رأيتك تحدثني ساخطا ناقما على تأخرك في انجازات كانت ستغير من شأن الكرة الأرضية ككل... إذا لم تبالغ وتدخل المجرات في كون طموحاتك..
كذلك لم نرك يوم تنتقل من محيطنا البسيط لجادة أخري أكثر رقيا وحضارة..
صديقي: دع عنك الكثير من الزيف والإرهاق النفسي الذي تحمله على ظهرك…
رويدا رويدا فالله لم يخلق السموات والأرض في يوم واحد مع قدرته على ذلك إلا لتفهم أنت أيها الضعيف التدرج في الحياة هي سنة الكون..
هذا وهذه... أنا وأنت ... هي وهو ...  كلنا جزء لا يتجزأ.. كأسنان في تروس آلة، قد يبدو السن ضيئلا لكنه إذا غاب أثر على الآلة ككل... فلا تحزن..
أهدأ ولا تحمل الدنيا فوق رأسك … ولا تضغط على نفسك المسكينة أكثر فالله عزوجل لن يحملك مالا طاقة لك به
فدع عنك حمل الأنا المزيفة وارفق بذاتك الحقيقة التي كانت تود اللعب والترفيه وأحيانا كانت تتمنى بعض الزيارات الممتعة..    لكنك الصارم الملتزم بجدول أعمالك الرتيبة والتي يبدو أنها لا تنتهي..
ابتسم فنحن هنا للمتعة والتواصل وعمل ما نستطيع لا أن نيأس لأمر لا ندركه ولا نقدر عليه ..
افرح بخطوات طفلك الأولى.. افرح بسارتك الأولى وإن كانت مستعملة لأنها خطوتك للسيارة الجديدة.. افرح ببيتك المؤجر واسع لبيتك الحر القادم.. افرح وأمدح ما تمتلك لتنتقل إلى غيره بكل يسر وسهولة..
تحرر من ضغوطك كلها فما حملنا بثقيل على ظهورنا حقيقة... بل نحن من ننفخ فيه دوما إلى أن يسقط في أيدينا ونحتار..
احلم.. احلم بقدر ما تريد... واجعله جميلا، رفيقا لك، لا عدوا تحمل همّه وتخاف عبأه...
بل استمتع في طريقك للوصول لكل أحلامك الصغيرة قبل الكبيرة..

دمتم وأحلامك بكل خير
سمراء النيل (د. سلمى النور)

الاثنين، 8 يوليو 2019

السر الكبير


السر الكبير

كنت أبحث عن نهايات مختلفة دوما لنفس البدايات ...
كنت شغوفة لأبحث عن ماهيتنا ... ذاك اللغز المحير ...
لأكتشف في الآخر أن النهايات كلها لا تشكل فرقا كبيرا.... إنما الفرق كل الفرق في البدايات...
 بداية تختلف عن بداية.... كل فكرة تغار من الأخرى....
أعود أبحث مجدداً.. أين أخطات ولم وصلت لطريق مسدود؟؟
 فاكتشف في آخر الحطام والعظام ... أن الخطأ لم يكن اختيار النهاية ولم يكن ليشكل فرقا في كيفية البداية ...
إنما السر الكبير... وأي ســرّ :  كان يقبع في النوايا...
دمت بخير
مع تحيات :سمراء النيل (د.سلمى النور )

لغز الجريمة الغامضة


لغز الجريمة الغامضة

في يوم الجمعة الموافق 28/6/2019 أجتمع الأخوة الأعزاء أعضاء نادي الكتاب في فيلا بيروت بالجميرا و تمت فيه مناقشة كتاب لغز الجريمة الغامضة للكاتب رائد يونس النبراوى...
الكتاب هو رواية بوليسية  تأخذنا لصراع النزعة البشرية بين قوى الخير والشر
في كتاب متوسط الحجم بعدد صفحات 112 تم نشره من قبل: الدار العربية للعلوم ناشرون
بعد اهداء الكاتب لأمه الغالية وصديقه عادل أبوبكر....
 تأتي المقدمة التي أوضح فيها الكاتب تأثره الشديد بالأدب البوليسي للروائية الإنجليزية أجاثا كريستي... وهذه الرواية الأولى لسلسلة المحقق فهد صالح والذي يمثل البطل كاشف الحقائق وهو كما يقول عن نفسه : ( ما أنا إلا مجرد أداة لتحقيق العدالة)
تدور أحداث رواية لغز الجريمة الغامضة فى شركة خاصة فى المملكة العربية السعودية تعود ملكيتها للعقيد أبو بندر مدير مركز الشرطة الشرقية بخميس مشيط ويعمل فى هذه الشركة موظفون من جنسيات مختلفة : هندي ومصري وإثيوبي وبنغالي وفلسطيني وأردني ...
تبدأ القصة ذات صباح على لسان آدم المحاسب المصري  الذي يكتشف مقتل زميله محاسب الشركة البنغالى ساجد ذلك لسوء حظه حيث كان أول الواصلين إلى المؤسسة التي تقع في منطقة يطلق عليها سوق البنغالة.
ومن هنا تبدأ محاولة تفكيك خيوط الجريمة بالرجوع إلى أجواء الحدث الاستباقية....
 كان لدى أكثرهم أسباب كثيرة تدفعهم للسرقة والقتل وبالمقابل الجميع كان لديه عذر غياب يبعده من القصاص
 يأتي الكاتب ليوضح طبيعة  العلاقات بين الموظفين، ظروفهم المعيشية، وغيرها، مما يقود إلى تلمس الدافع إلى ارتكاب الجريمة، ويكون على المحقق البارع فهد صالح ( أداة تحقيق العدالة) مهمة التحقيق فى هذه القضية.
 وبينما تحوم الشكوك حول أحمد الإثيوبي لحاجته للنقود  فهو متزوج حديثا ومستأجر شقة ويعول أمه وأخواته ويسعى لتعديل وضع أهله في السعودية، أما خالد الأردني يجب عليه توفير مبلغ كبير ليسافر أبوه وأخوته لألمانيا، أما مدحت فكان أسوأهم وضعا حيث أنه مديون للمؤسسة ومطالب بإصلاح سيارة الشركة بعدما ارتكب بها حادث هذا عدا إنه مدمن وعليه التزامات عائلية،  أما زنجير البنغالي كثير الشجار مع ساجد، ويظهر بشكل خافت العامل الهندي البسيط الذي يحضر الشاي للجميع واسمه موحد.
 تعطل كاميرات المراقبة في الشركة أدت  للمزيد من التعقيدات والحبكة الجيدة تجعل القارئ في حيرة من أمره وهو يدور بين الشخصيات متوقع أن الجريمة وقعت بدافع السرقة، ويستطيع المحقق فهد صالح بمهارته المعهودة أن يكشف الجاني وهو آخر شخص يُمكن أن يُشتبه به وأن السبب بعيد كل البعد عن القتل بدافع السرقة.
قراءة ممتعة وشيقة يقدمها الكاتب رائد في روايته لغز الجريمة الغامضة على شكل مشهد يتم خلاله خلق فضاء تصويري خاص من مفردات الواقع المعيش (المكان/الشخصيات)، وتتبُّع خيوطه للخروج من الفعل الواقعي الجريمة إلى رصد الأثر النفسي وهذا ما يضع المتلقي في حالة ترقب كبيرة منتظراً الكشف عن (اللغز)، والإعلان عن (الجاني).
هذا الاشتغال الفني متلائم جداً مع طبيعة القصة البوليسية؛ من دون أن ننسى دور الراوي آدم المحاسب في هذا البناء لأنه كان بمثابة المخرج الذي أدار هذهِ العملية برمتها.
كانت أمسية جميلة يؤسفني عدم تمكنني من الحضور في اللحظات الأخيرة .....
أحببت مشاركتكم بها ... دمتم بخير
سمراء النيل (د. سلمى النور )



السبت، 6 يوليو 2019

وطن..



وطن

وطني العزيز ... وطني الحليم
أأستطيع أن أقول مبروووووك وأبكي فرحاً ... أم أذرف الدمع حزناً وألوذ بالحيرة والأسى...
انتظرنا منك الكثير ومازلت عيوننا معلقة بك كأول اشتهاء... وآخر قسم للولاء
جمعتنا على أرضك وسقيتنا من نيلك وأنبتنا صالحاً...
فرضينا بمرضك الطويل المزمن وظللنا ننتظر نهوضك القادم...
أدركنا الآن أن المسير طويل.... قد يكون الحلم بعيد لكن إيماننا بك يفوق حد الإنتظار ...
والأهم هو الخطوة الأولى وإن كانت بطيئة وأقل من الطموحات والتضحيات المدفوعة مسبقا...
رأينا الكثير من الأحلام والأوهام بعينيك....
وأنا المتيم البعيد...
 فهمت بعد الجرح النازف أنه كان صعبا عليك أيضا أن ترضى وتهادن لكنه جزء من الطريق الطويل ..
فالتفاوض لا يعني أن نربح بكل الشروط بل هو فن التنازل لنمضي للأمام...
وطني العزيز مازال الطريق شاقاً عليك...  لكنك كما عهدناك صابر.. قاهر... حليم..
 أنت الذي لا يستكين … 
أنت الحلم الآتي ....
أنت الفخر .... وأنت الفجر ....
وأنت الأرث الباقي... 
سر إلى الأمام فعين الله ترعاك
دمت بخير وطني
سمراء النيل (د. سلمى النور )

الخميس، 4 يوليو 2019

إرث عينين


إرث عينين

  اقترب منها ونظر لعينيها العسليتين اللتين أبت التنازل من حق التحديق فيه، وهو القادم من بعيد بعد غياب دام خمسة أعوام ووعد طويل قبله بألا يفترقا...
 كانت ترفض أن ترمش عينيها خشية أن تضيع ثانية منها..
 هي تعلم أن وقتها محدود.. قد يطلبها الهاتف في أي وقت
 هو يدري إنها خرجت خلسة بدون إذن والديها..
 هي كانت صامتة وهو كان سيد الحوار والأعذار... شرح لها عن سبب اختفائه المفاجئ، وعن حبها الذي يسكن قلبه منذ الأزل و أنها كانت سيدة قلبه الأولى والأخيرة و...و....و
 هي كانت تفصل بين كل قصة والأخرى برمشة عينيها فقط واحتفظت بلسانها ساكناً...
 يخيل إليه أنه كان يرى تأثر في عينيها، أو ربما لمح مسحة حزن عابرة عدا ذلك كان كل شيء طبيعياً: صوت أنفاسها.. جلستها المستقيمة.. يديها الممسكتين بحقيبتها.. قدميها الناعمتين داخل حذائها العالي الأسود.. هدوئها.. جمود وجهها... كانت الإشارات تصدر فقط من العينين..
 تنهد أخيرا بفرح وقال: أرجو أن تعذريني الآن بعد سماعك حكايتي و تعطيني الفرصة لنبدأ من جديد.
ألقى عبارته هذه كأنما ألقى حملا ثقيلا وعاد يتكأ بظهره على الكرسي الخشبي سعيدا بكل تبريراته وقصصه التي سردها، تناول كوب الماء وشرب ما به دفعة واحدة... وحدق بها يتنظر ردها
 بدا وجهها صامتا أكثر وفجأة رن هاتفها...
 سعيد هو لأنه سيسمع صوتها أخيراً..
 فتحت الهاتف بعد الاستماع للطرف الآخر... أنساب صوتها الدافئ قائلاً: حسنا….. أنا قادمة…. سأكون أمام رياض الأطفال... لأستلم صغيري بعد عشر دقائق... شكراً لك.
 لم يصدق أذنيه للوهلة الأولى.. ابتلع ريقه بصعوبة ونظر لعينيها العميقتين يستنطقهما الجواب....
فما كان منها إلا أن ارتدت نظارتها الشمسية وحملت حقيبتها وغادرت بصمتها... تاركة  له أحلام يتيمة... وفرحة مبتورة... وذكرى أليمة... يعيش معها... هي نفس التركة (الأرث )الذي تركه لها يوما ما...
 دمتم بخير...
 مع تحيات سمراء النيل: (د. سلمى النور)