السبت، 12 ديسمبر 2020

كتاب الأصل


كتاب الأصل



بين مقولة الأسقف فالديسبينو

- لقد خلقني الله، ويوماً ما سأعيش إلى الأبد في مملكة الله.

 وبين إيمان إيموند كيرش بمقولة:

- أنا حادث كوني.. وسأموت قريباً..

تدور أحداث معركة بين الدين على رأسه الكنيسة وبين اللاأدريين على رأسهم الإلحاد.

هكذا نتوه نحن منذ البداية بعد لقاء كبير الملحدين إيموند كيرش مع أكبر ثلاثة زعماء للأديان المسيحية والمسلمة واليهودية وإعلامهم أنه سيكشف عن خبر يهز العالم وينسف جميع الأديان...

احترت كثيراً كيف أبدأ الكلام عن كتاب الأصل للكاتب المثير للجدل كعادته السيد داون بروان، وهو كتابه السادس الذي يقع في 462 صفحة.

 حريّ بك بعد قراءته أن تقرر السفر إلى أسبانيا حيث تدور أحداث راويته وكعادة بطله عالم الأثار والرموز سيد لانغدون أستاذ هارفرد، الذي يتحمل مسؤولية كشف النقاب عن اكتشاف تلميذه العبقري إيموند كيرش والذي يتم اغتياله على الملأ في وسط عرض بثه على مرأى العالم من قلب متحف غوغنهايم.

 بالرغم من الإجراءات المشددة المتخذة يحمل أستاذه لانغدون ومديرة المتحف أمبرا هم كشف عن السر الذي سيغير وجه التاريخ كما أدعى ايموند كيرش قبيل اغتياله.

تزداد الحبكة حين تكون الآنسة أمبرا هي خطيبة جوليان الحاكم المستقبلي لإسبانيا والتي ضافت الأدميرال أفيلا على لائحة الضيوف المدعوين في آخر لحظة بعد مكالمة من قصر الحاكم مباشرة، لتدرك متأخرة أنه القاتل مما جعلها تشك في جوليان والقسيس فالدسيبينو والكنيسة ككل في تورطها بمقتل ضيفها إيموند كيرش.

كان الأدميرال أفيلا والذي فقد أسرته في تفجير إرهابي للكاتدرائية ووصل لحافة الانتحار، حين انضم أفيلا للبالمارية أيقن أن الغفران ليس السبيل الوحيد للخلاص..

وبأن الملحدين وعلى رأسهم إيموند كيرش، فالهوة تتسع بين المؤمنين والملحدين ولكلا الفريقين نظرتهم المختلفة ومبرراتهم.

ومن بين كل المشاكل التي تعتمل في قلب جوليان الوريث الشرعي لإسبانيا من إرث الملوك الكاثوليك والتمسك بالتقاليد المتزمتة وبين ازدياد الليبراليين الذين يرغبون بزعيم علماني تقدمي جرئ، لن ينقصه تورط خطيبته مع الملحد إيموند كيرش.

 يهرب لانغدون وأمبرا بمساعدة ونستون مساعد إيموند الآلي وننتقل معهما بين مدن أسبانيا العريقة والمليئة بالتاريخ لنعثر على مختبر إيموند الذي سيبث منه بيانه الأخيرة بعد عثورهما على كلمة السر والمكونة من سبعة وأربعين حرفا وينجحان في بدأ العرض الأخير.

 حيث نغوص في أصل الانسان ومستقبله المظلم الذي سيكشف عنه إيموند بشكل أقل قتامة حيث نعلم أننا سنندمج مع الآلة، وقريباً سيختفي الانسان بشكله المعتاد ويصبح متحداً بأجهزة كثيرة بشكل طبيعي غير متغرب آنذاك.

 تختم الرواية بالكشف عن اغتيال إيموند بمساندة مساعده المتطور الذي قدم له أكثر فكرة مقبولة للانتحار، بعد تأكده بإصابته بسرطان البنكرياس وبمقتله ستكون نسبة المشاهدة عالية لتحقيق هدفه في إعلان اكتشافه.

وكالخاتمة المروعة في رواية الفئران والرجال والتي يقوم فيها رجل بقتل صديقه الحبيب لتجنيبه نهاية مروعة، هكذا دبر حاسوب ايموند طريقة قتل صانعه بأكثر الطرق إثارة وانتصاراً...

 ونختم الرواية بصلاة إيموند الأخيرة:

(فلتواكب فلسفاتنا تكنولوجياتنا، وليواكب تعاطفنا قوانا، وليكن الحب وليس الخوف محرك التغير)

دمتم بخير دوماً

سمراء النيل ( سلمى النور)

  

الندوة 15

 

الندوة 15



يشرفني حضوركم جميعا ...
في لقاء افتراضي جديد عبر تطبيق (الزووم Zoom)، تدعوكم أسرة *منتدى الرواية* للحضور والمشاركة في ندوة اليوم الجمعة ١١ ديسمبر ٢٠٢٠م، والتي يُخصصها المنتدى لمناقشة رواية *"حصار الأمكنة" للكاتبة بثينة خضر مكي.*
سيكون بالمنصة كل من:
- الكاتبة والباحثة الدكتورة إشراقة مصطفى.
- الكاتبة الروائية آن الصافي.
- الكاتبة الروائية والقاصة إكرام بركية.
- الكاتبة والقاصة حضية خافي
وتدير الجلسة الدكتورة سلمى النور..
يبدأ اللقاء عند الساعة السابعة والنصف مساء بتوقيت السودان. الثامنة والنصف بتوقيت مكة المكرمة
==================
للانضمام إلى غرفة الزووم والمشاركة في نقاش الرواية يرجى الدخول من الرابط أدناه:
Topic: منتدى الرواية
Join Zoom Meeting
Passcode: 454054
Find your local number: https://us02web.zoom.us/u/kiZVvtFU

الأربعاء، 9 ديسمبر 2020

العدد الثامن

 

العدد الثامن 

مشاركتي المتواضعة وسط نخبة من الأدباء في مجلة جرس الرقمية التي تصدرها جمعية الروائيين السودانيين في عددها الثامن...
تناولت قراءة في كتاب الأصل الذي أبدع كاتبه العبقري دان بروان كما هو عادته في سحب القاريء لدواخل وظلمات لم يفكر بها، كانت رحلة القراءة مشوقة وممتعة ...
كذلك أتمنى لكم ...
دمتم بخير دوماً...
سمراء النيل( سلمى النور)


الجمعة، 4 ديسمبر 2020

زيارة جميلة


زيارة جميلة 


 

كم سعدت بالأمس حين التقيت بالكاتب الكبير أسامة الشيخ إدريس، في زيارة جميلة لمنزلي حيث أحتفل الكل بوجوده بيننا، وأخيرا لبى دعواتنا التي طالت في انتظار زيارته.

تخللت الجلسة حديث عن الأدب السوداني وتاريخه ووجدتها فرصة سانحة لأسأله عن  مجموعته القصصية "للموت طعم آخر" والتي احتوت أربعة عشر قصة تناول فيها الكاتب أسامة أنواع أخرى للموت غير ذاك الذي نعرفه وإعتدناه، ومن حسن الحظ أنه وضع بها قصته " خط الإستواء ونصف قلبك" كوردة حية بنهاية سعيدة...

إذا لم تمت فاعرف أنواع الموت الأخرى ... فليس كل الأحياء 

أحياء وليس كل الأموات أموات..

أخبرني أن هذه المجموعة من بداياته في عالم الكتابة، وإن كانت البدايات بهذا الجمال فلك أنت تتوقع القادم كيف سيكون أجمل وأروع! 

كعادته يثير الراحة والبسمة في حديثه، شكراً جزيلا على زيارتك وإن قصرت فقد أدخلت الكثير من البهجة على صغاري والكثير الكثير من الثقافة علينا ككل ...

دمت سعيدا ومرحبا بك أينما حللت...

سمراء النيل( سلمى النور)


الاثنين، 30 نوفمبر 2020

سمبا

سمبا



إلى الأستاذ الجميل: أسامة الشيخ.

منذ إهدائك اللطيف إلى جدتك رحمة الله تغشاها التي لم تكن تلك قسوتها بل عيون الموت التي كانت تحدق بها، لذا نظرت إليه لا إليك يا أسامة ولبراءتك ظننتها لك.

من الإهداء الحزين أدركت أننا على وشك اقتحام رواية عجيبة، فحين يكون الإهداء صادقا حزينا تكون الرواية مدهشة لحد الامتلاء.

أخذتنا بكاتبة جميلة وحنينة -إن صح التعبير- وأحداث كثيرة متشابكة كخيط متشابك على قدم دجاجة خرقاء كما وصفت في الرواية، تشبيه بليغ ويعلق في الذاكرة بل يضحك القارئ لدقته وحقيقته وصعوبة فكه.

ما أن تبدأ حتى يصعب عليك التوقف كصخرة سقطت من أعلى جبل متدحرجة بلا حاجة لأية جاذبية أرضية تشدها لأسفل ولا قدرة لها على التوقف، هكذا كتابة أسامة مغرية لذيذة تستمتع بها.

الوصف واضح لقرية النواهضة التي أطل منها البطل حسن يس ذو التسعة عشر عاما، حتى لكأنك فيها وترى الحقول الممتدة التي تقع خلف مباني الحكومة.

حقيقة لم أر كمبو أو رقصا بداخله لكن العالم الذي خلقه أسامة بتفاصيله الدقيقة يجعلك تحلق معهم وتسمع صوت هزيم رجالهم ورقص نسائهم وقرع الطبول الصارخة والتصفيق السعيد.

أظن أن الرواية كتبت بعمق سوداني خَبِرَ ضواحيها وقرآها وحب إفريقي عظيم، حيث تحكي عن عوالم تتدخل وتتمازج وتنصهر رغما عنها، تظنها بسيطة في مجتمع قروي وتفاجأك القرية بكل تناقضات الإنسان فيها، من جهله وغروره وعنصريته الفارغة إلى حب الخير والبساطة الذي يجمع الكل تحت لواء الإنسانية جمعاء سواسية.

اختيار العنوان كان موقفا فظلت شخصية سمبا واقفة شامخة، وتسلسل الأحداث كان مذهلا حين نخطو في ذكريات حسن ابن صديقه، ونغوص بعلاقته بسمبا تلك التي ربطته بعلاقه أقوى من مجرد رضاعة.

تكرار وصف خيوط الدخان أكثر من مرة جعل وقع الجملة متوقعا للقارئ.

كتبت الرواية باحترافية عالية ولغة جميلة تنساب خفيفة رائقة على الروح.

كنت سعيدة بأخذ الكتاب معي في عطلة على شط بحر مالح، وبرغم روعة المكان فالرواية زادته ألقاً، وكأن بي أراها... نعم سمبا تنهض من عمق البحر تقف شامخة تقطر ماء مالح كعرقها الذي بذلته طوال عمرها إلى أن شاخ جسدها ووهن.

الكل يخدع سواء الوقت أو الأحلام أو الذكريات كلها مخدرات مؤقتة تقودنا لمصيرنا وأقدارنا التي تأبى الانتظار لنمضي لها على مهل.

هي رواية ليلية لا أنصح أحدا بقراءتها نهارا فذاك خطأ ارتكبته فمواضيع الرواية التي استدعتها من حرب وموت والفقد المؤلم، وحيرة الحب وشغفه ليست لبدأ نهار رائق إنما هي تكملة أمسية باكية حزينة لولا ختامها الذي يضفي على قلبك بلسم لجراح شخصياتها وتختمها أنت بالدعاء والصلاة لأبطالها وأرواحهم وأن يدوم السلام والهناء ويعم كل أفراد القرية..

وفي الختام لا أقوى سوى على القول:

أهنئك على هذه الرواية التي كتبت لتقلب المزاج ثم تعدله...

دمت بمزاج جيد...

سمراء النيل (سلمى النور) 

لولا

 

صورة لولا



كانت تطل عليّ بعينها الورديتين وابتسامة بين الجادة أو كالتي تفكر بالابتسام...

 لا أعرف تحديد مشاعرها لأنها شخصية الأرنبة لولا الكرتونية والتي

تنظر إليّ من خلال ملفي المدرسي.

أشعرتني بالحماس فنهضت من مكاني وتركت كتبي المدرسية ورأيت انعكاس صورتي في مرأة أختي الكبيرة، لمست تلك الصور السخيفة التي ألصقتها على المرآة، بدءاً من صورة الفنان كاظم ولاعبها المفضل لكرة القدم "ميسي" هناك يقف مايكل جاكسون وقفته الشهيرة ويده على قبعته، وهناك صورة لأصالة وإحداها لجنيفر وبعضها لمشاهير لا أعرفهم.

 كم رجوتها أن تتركني أضع صورة لفنانتي الوحيدة حلا ترك، لكنها رفضة قائلة:

 لا يحق لمن هم دون الثالثة عشر بالحب أصلاً حتى ولو حلا ترك

- ياااااه أختي بغيضة حقاً.....

لم جئتم بها إليّ ..... لو أن لي أختاً كرفقة الأخت الكبرى لصديقتي علياء، كيف كانت ستكون حالي؟

بالتأكيد كنت سأكون الأسعد في هذا الكون، رأيت رفقة مرات عديدة

مع أختها علياء وهي حنونة تعتني بأختها وتحبها، ليست كالتي تكرهني وتعاملني كخادمة لها، أيقنت أني سأكون الملكة لو ولدت وحيدة لأبواي.

كنت سأحصل على كل الاهتمام كصديقتي مروة، وحيدة والديها والتي تشكو أحياناً من الوحدة، إنها لا تقدر النعمة التي ترفل بها.

ياااه معضلتي أختي التي تمتلك كل شيء بدأ من هاتف محمول وحاسوب ولها أكثر من نصف الدولاب ونصف الغرفة أيضاً.

إن انعكاس وجهي الطفولي في المرآة يستحق ذلك حقاً،  إن شعري بتلك الضفيرتين ذات الشرائط الصفراء المنقط بالأحمر يجعني بالابتدائية دوماً.

فُتِحَ الباب فجأة ودخلت أختي البغيضة، غريب هذه المرة إنها تبتسم...

 إنها فرحة جداً...... ما الذي بيدها تحمل صندوقاً مربعاً كبيراً مغلقاً وبيدها هاتفها واني أسمع أغنية أعرفها جيداً....

نعم .... نعم هي أغنية حلا ترك لعيد الميلاد ..

عيد ميلاد من...؟

دخلت أيضاً صديقتي علياء بصحبة أختها رفقة والجميع ينشدون أغنية عيد الميلاد، أزاحت أختي ملف الأرنبة لولا وكتبي ووضعت صندوقها وطبعت قبلة على خدي وهي تقول: كل عام وانت بخير يا شقية.

 حضنتني وسط ذهولي وسحبتني للطاولة الوحيدة في الغرفة وقبلتني مجدداً: كل عام وأنت بخير يا حلوتي.

أخرجت صديقتي هدية لي..

يا فرحتي.... أنه عيد ميلادي

يا إلهي.... أني أحب أختي حقاً...

من قال إني لا أحبها أصلاً...

وفي ثواني قليلة كانت الغرفة تضج فرحاً وصخباً...

وفي اليوم التالي أخيراً وجدت فنانتي المفضلة مكاناً لها بجانب المرآة

مهما تكن أختي فهي لي أختاً وأماً وحباًّ

دمتم بخير

سمراء النيل (د. سلمى النور)  

أزمنة الترحال والعودة

 

أزمنة الترحال والعودة



هي رواية الكاتب الكبير الحسن محمد سعيد ويقع الكتاب في 166 صفحة مهديا كتابه إلى طيور السودان المهاجرة أولا و إلى زوجته التي لن توفيها الكلمات مهما تسامت تسامقت    ( كما قال). 

هي الرواية الثانية التي تمت مناقشتها في المنصة الرقمية لمنتدى الرواية السودانية

تناول الكاتب قصة معروف الذي يهرع العودة للوطن بعد سماعه مرض معلمه واستأذن وفي لقاء حميمي يلتقيان وتعانق الأرض السماء.

يعود بذكرياته وهو ينتقل بين شوارع الخرطوم وتذكر سبب هجرته من السودان كان مقال رفض فيه دكتاتورية الحكم وكتبه موجهة لموكب 2 يونيو 1968.

 لكن الجميع عارضه وهاجمه فانزوى وعاد إلى مدينة عطبرة حيث أهله، ثم هاجر إلى نيجيريا بعد أن عثر له معلمه شعيب على وظيفة في جامعة في نيجيريا لتدريب الأدب العربي وهو شاعر والأديب والرسام الحديث.

هناك التقى بجيني الاسكتلندية التي عاشت في السودان فترة مع والدها الذي ألّف كتاباً عن ( الانقستا ).

 لطالما أحبت جيني كوالدها شعب السودان الطيب، وشجعته على الكتابة والرسم وأخبرته أن والدها كان يقول علة السودان دوماً في الثرثرة دون تدوين وقد صدق.. فبدأ بالكتابة والرسم وبمساعدتها هاجر إلى لندن ثم استقر أخيراً في مدينة بيرغن وقد أشتهر هناك وتأثر بها كثيرا وأثر فيها أكثر.

جاءه هاتف يوماً بأن ذاك الذي يجري في نفسه مجرى الدم ويعيش في تلافيف عقله بات الآن على فراش الموت مما جعله يسافر في مساء غده  بعد وداع صديقيه روميو سيف...

واستطاع شعيب مع مرضه أن يجمع الكل حوله وأن يلهمهم الرضى والأمل القادم ببروز منبر وسطي للمفاهيم المؤسسية ومقومات المواطنة..

دمتم بخير دوماً

سمراء النيل (سلمى النور)